سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

28

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

إذا وقع الذباب على طعام * رفعت يدي ونفسي تشتهيه وتجتنب الأسود ورود ماء * إذا كان الكلاب يلغن فيه ويرتجع الكريم خميص بطن * ولا يرضى مناهمة السفيه وهو إذا اكل ينهش نهشا ، وريقه قليل جدا ولذلك يوصف بالبخر وعنده شجاعة عظيمة وجبن وكرم ، فمن شجاعته الاقدام على أصعب الأمور وعدم الاكتراث بالغير ، ومن جبنه انه يفر من صوت الديك والسنور والطبل ويتحير عند رؤية النار ، ومن كرمه انه لا يقرب المرأة خصوصا ان كانت حائضا أو حاملا وقيل ثلاث عيون تضئ بالليل عين الأسد وعين النمر وعين السنور . وروى أنه لما تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه واله سورة النجم قال : عنبة بن أبي لهب كفرت برب النجم يعني نفسه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله سلط اللّه عليك كلبا من كلابه ، فخرج عتبة مع أصحابه إلى الشام حتى إذا كان بمكان يقال له الزرقاء فرأى الأسد فارتعدت فرائص عتبة فقال له أصحابه من أي شيء ترتعد فرائصك فو اللّه ما نحن وأنت إلا سواء فقال ان محمدا دعا على ولا واللّه ما أظلت السماء من ذي لهجة أصدق من محمد ، ثم وضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه ، ثم جاء النوم فحاطوا أنفسهم بمتاعهم ووسطوه بينهم وناموا ، فجاء الأسد يهمس وشمهم رجلا رجلا حتى انتهى اليه فضغمه ضغمة ، فكانت إياها فسمع وهو بآخر رمق وهو يقول ألم أقل لكم ان محمدا أصدق الناس ، ولبعضهم في الأسد : عبوس كبوس مصلخد مكابر * جرىء على الاقران للقرن قاهر براثنه ستر وعيناه في الدجى * كجمر الغضا في عينه الشر ظاهر يدك بانياب حداد كأنها * إذا قلص الاشداق عنها خناجر فلم نزل بين تلك الهياج نسير ، وقد أدهشتنا أسودها بالزئير ، إلى أن بقي بيننا وبين باكرة نصف مرحلة خرج الينا سلطانها الراجا علي شاه ، نصره اللّه وأبقاه لأنه كان مريدا للسيد المذكور وهو أيضا ابن الراجا بخت بلند المذكور المشهور